محمد هادي معرفة
171
التفسير الأثري الجامع
عراة إلّا الحمس « 1 » ، والحمس : قريش وما ولدت « 2 » . وكانت الحمس يحتسبون على الناس ، يعطي الرجل الرجل الثياب يطوف فيها ، وتعطي المرأة المرأة الثياب تطوف فيها . فمن لم يعطه الحمس طاف بالبيت عريانا ، وكان يفيض جماعة الناس من عرفات ، ويفيض الحمس من جمع ( المزدلفة ) . قال : وأخبرني أبي عن عائشة : أنّ هذه الآية نزلت في الحمس كانوا يفيضون من جمع ، فدفعوا إلى عرفات « 3 » . [ 2 / 5565 ] وأخرج أيضا عن هشام عن أبيه عن عائشة ، قالت : كانت قريش ومن دان دينها يقفون بالمزدلفة ، وكانوا يسمّون الحمس ، وكان سائر العرب يقفون بعرفات ، فلمّا جاء الإسلام أمر اللّه نبيّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم أن يأتي عرفات ثمّ يقف بها ثمّ يفيض منها « 4 » . [ 2 / 5566 ] وأخرج مسلم عن هشام عن أبيه ، قال : كانت العرب تطوف بالبيت عراة إلّا الحمس ، والحمس : قريش وما ولدت ، كانوا يطوفون عراة إلّا أن تعطيهم الحمس ثيابا ، فيعطي الرجال الرجال والنساء النساء . وكانت الحمس لا يخرجون من المزدلفة ، وكان الناس كلّهم يبلغون عرفات .
--> ( 1 ) روى إبراهيم الحربي في غريب الحديث من طريق ابن جريج عن مجاهد ، قال : الحمس ، قريش ومن كان يأخذ مأخذها من القبائل ، كالأوس والخزرج وخزاعة وثقيف وبني عامر وبني صعصعة وبني كنانة . والأحمس في كلام العرب : الشديد . وسمّوا بذلك لما شدّدوا على أنفسهم وكانوا إذا أهلّوا بحجّ أو عمرة لا يأكلون لحما ولا يضربون خياما ، وإذا قدموا مكّة وضعوا ثيابهم الّتي كانت عليهم . قال أبو عبيدة معمر بن المثنّى : تحمّس ، تشدّد ، ومنه حمس الوغى إذا اشتدّ . ( فتح الباري 3 : 412 ) . قال ابن الأثير : سمّوا حمسا لأنّهم تحمّسوا في دينهم أي تشدّدوا . وفي حديث عليّ عليه السّلام : « حمس الوغى واستحرّ الموت » أي اشتدّ الحرب . ( 2 ) زاد معمر : وكان ممّن ولدت قريش ، خزاعة وبنو كنانة وبنو عامر بن صعصعة . وعن أبي عبيدة قال : كانت قريش إذا خطب إليهم الغريب اشترطوا عليه أنّ ولدها على دينهم ، فدخل في الحمس من غير قريش ثقيف وليث وخزاعة وبنو عامر بن صعصعة . قال ابن حجر : وعرف بهذا أنّ المراد بهذه القبائل من كانت له من أمّهاته قرشيّة لا جميع أفراد القبائل المذكورة . ( فتح الباري 3 : 413 ) . ( 3 ) البخاري 2 : 175 ، ( ط : مشكول 2 : 200 ) ، كتاب الحجّ . وفي نسخة الكشميهيني : فرفعوا . أي عادوا ورجعوا إلى ما كان عليه الناس . ( فتح الباري 3 : 413 ) . ( 4 ) البخاري 5 : 158 ( وط : مشكول 6 : 34 ) كتاب التفسير ؛ مسلم 4 : 43 .